يزيد بن محمد الأزدي

421

تاريخ الموصل

أحمد بن معاوية قال : سبب ولاية خالد بن برمك الموصل ما ذكره الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية قال : « كان المنصور قد ألزم خالدا ألفي ألف ، ونذر دمه فيها ، وأجله أياما بها فقال خالد ليحيى ابنه : يا بنى قد أوذيت ، وطولبت بما ليس عندي ، وإنما يراد بذلك دمى ، فانصرف في أهلك وحرمك فما كنت فاعلا بعد موتى فافعله » ، ثم قال : « ولا يمنعك من أن تلقى إخواننا وأن تمر بعمارة بن حمزة وبصالح صاحب المصلى ومبارك التركي فتعلمهم حالنا » قال : فذكر صالح بن عطية أن يحيى بن خالد حدثهم قال : « أتيتهم فمنعهم من تجهمنى وبعث مالا سرا ، ومنهم من بادرني فبعث بمال في أثرى » قال : فاستأذنت على عمارة بن حمزة ، فدخلت عليه وهو في صحن داره مقابلا بوجهه الحائط ، فلما انصرف إلىّ بوجهه سلمت عليه ، فرد على ردا ضعيفا ، وقال لي : يا بنى كيف أبوك ؟ قلت : « بخير ، يقرأ عليك السلام ، ويعلمك ما قد لزمه من الغرم ، ويستقرضك أو يستسلفك مائه ألف درهم » قال : « فما رد على قليلا ولا كثيرا » ، قال : « فضاق بي موضعي ومادت بي الأرض » قال : ثم كلمته فيما أتيته له فقال : « إن أمكننا شئ سيأتيك » قال : « فانصرفت وأنا أقول في نفسي : لعن الله كل شئ من تيهك وكبرك » وصرت إلى أبى فأعلمته الخبر ، ثم قلت له : « وأراك [ تثق من ] « 1 » عمارة بن حمزة [ بما لا يوثق به ] « 2 » ، فوالله إنه لكذاك إذ طلع رسول عمارة بالمائة ألف درهم ، قال : فجمعنا في يومين ألف ألف درهم وسبعمائة ألف درهم ، وبقي ثلاثمائة ألف ، ظننا أنه لا يتم ما سعينا له ، وتعذرها يبطل جميعه ، قال : فوالله إني لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما إذ وثب إلىّ زاجر « 3 » ، فقال : « فرخ الطائر » ، فطويته بشغل قلبي عنه ، فلحقني وتعلق بي وقال : « أنت - والله - مهموم ، والله ليفرجن الله عنك ولتمرن غدا في هذا الموضع واللواء بين يديك » قال : « فأقبلت أعجب من قوله » ، قال : فقال لي : فإن كان ذلك حقا فلى عليك خمسة آلاف درهم ؟ قلت : نعم ، ولو قال : خمسين ألفا لقلت : نعم ؛ لبعد ذلك عندي ، ثم مضيت ، وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها فقال : من لها ؟ فقالوا : « لها المسيب بن زهير ، وكان صديقا لخالد بن برمك ، فقال عمارة : عندي يا أمير المؤمنين رأى ، إنك لا تستنصحه ، وإنك ستلقانى بالرد له ، ولكن لا أدع نصيحتك به والمشورة عليك » ، قال : « لست أستغشك » قال : « يا أمير المؤمنين ما رميتها بمثل خالد » ،

--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ، أحداث 158 ه . ( 2 ) زيادة من تاريخ الطبري ، أحداث 158 ه . ( 3 ) زاجر : كاهن أو عراف .